السيد محمد الصدر
182
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
وذلك لمدى الرحمة الواسعة اللانهائية التي تجعل الأمر مع شيء من الإخلاص بمنزلة الضروري . واليأس من رحمة الله تعالى حرام حقيقي . فلذا يطمع برحمته أكثر العصاة والكفار ، حتى إبليس « 1 » . وباب التوبة مفتوح طول العمر ، مهما كان الإنسان متطرفاً في الكفر وفي الفسوق والفجور . فإن قلت : فإذا كان الأمر كذلك فلماذا يكون موقف زينب ( س ) هكذا ؟ . كأنها تشكك في قبول العمل مع أن الرحمة الشاملة توجب اليقين بالقبول . قلنا : هذا من توفيق الله سبحانه لها ، حيث يجعل في ذهنها الحال الذي يقتضي ذلك ، وذلك لنفي العجب بالعمل والاعتداد بالنفس . الأمر الذي يسقط به العمل حتماً أمام الله سبحانه . فإذا انتفى العجب حقيقة حصل الشعور بالضآلة حقيقة ، وإذا حصل ذلك حصل الشعور بعدم الاستحقاق الذاتي للقبول . وبحسب النتيجة : إن هذا الكلام منها ( س ) نفي للاستحقاق الذاتي للعمل لا الرحمة الواسعة ، وليس نفياً لها . فالرحمة متوقعة وهي تدعو بالقبول ونزول الرحمة . فهذه الفكرة عن الجانب الإيجابي من حركة الحسين ( ع ) . وأما الجانب السلبي فهو عدم إعطاء قيمة عليا لأي عمل يقوم به أي إنسان من المسلمين أو الشيعة أو المخلصين أو الموالين أو الأولياء ، ولأي عمل ديني أو دنيوي تجاه القياس بحركة الحسين ( ع ) مهما عظم . سواء كان من سنخه أو من سنخ آخر حتى لو كان في نفع الدين ومصلحته .
--> ( 1 ) روي عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : « إذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته » الأمالي للشيخ الصدوق ص 274 ، بحار الأنوار ج 7 ص 287 . .